الراغب الأصفهاني
153
تفسير الراغب الأصفهاني
النفوس نفسه خاصة فعرّض ، ولأن عيسى حلّل بعض المحرمات ، وهو الذي كانوا حرّموا على أنفسهم » « 1 » . وقد تصرف الراغب في نقل عبارة الزجاج ، واختصرها ، حيث قال الزجاج ما نصّه : « وهذا مستحيل في اللغة وفي التفسير وما عليه العمل ، فأما استحالته في اللغة ، فإن البعض والجزء لا يكون الكلّ ، وأنشد في ذلك أبو عبيدة بيتا غلط في معناه وهو قول لبيد : تراك منزلة إذا لم أرضها * أو يعتلق بعض النفوس حمامها قال : المعنى : « أو يعتلق كلّ النفوس حمامها » وهذا كلام تستعمله الناس ، يقول القائل : بعضنا يعرفك ، يريد أنا أعرفك ، فهذا إنما هو تبعيض صحيح ، وإنما جاءهم عيسى بتحليل ما كان حراما عليهم ، قال اللّه عز وجل : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ « 2 » وهي نحو الشحوم وما يتبعها في التحريم ، فأما أن يكون أحلّ لهم القتل والسرقة والزنا فمحال » « 3 » . ( ب ) ونقل الراغب قول الزجاج عند قوله تعالى : وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ « 4 » فقال : « وقال الزجاج : الرّبّاني : منسوب إلى الربّ ، لكن يزيد فيه ألف ونون للمبالغة في النسبة ، كما زيد في لحياني وجماني » « 5 » .
--> ( 1 ) الرسالة ص ( 579 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 160 . ( 3 ) معاني القرآن وإعرابه ( 1 / 415 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 79 . ( 5 ) الرسالة ص ( 668 ) .